أخبار
حوار وكالة الأنباء فارس مع محسن أصغر زادة، حول "الفيلم الوثائقي السياسي"
إن صناعة فيلم وثائقي حول الفساد يشبه الحلم
    2012/06/17 19:39      

حول "الفيلم الوثائقي السياسي"، حوار وكالة الأنباء فارس مع محسن أصغر زادة

صرح أحد صانعي الأفلام الوثائقية قائلاً: إن أغلب الأعمال التي تمت في مجال الأفلام الوثائقية السياسية كانت عفوية وخاضعة للمشاعر الشخصية، ولا يوجد أي إطار محدد أو مناخ منفتح لصناعة مثل هذه الأعمال.

وكالة الأنباء فارس- إحسان هوشياركر: إن وثائقيات الأزمات والوثائقي السياسي هما مجالين مميزين في حقل صناعة الأفلام الوثائقية على مستوى العالم، وقد استطاعت العديد من القنوات التلفزيونية اليوم جذب عدد كبير من المخاطبين من خلال الاستخدام الجيد لقدرات هذا الحقل الإعلامي. لكن هذا الموضوع يصاحبه الكثير من العقبات في بلدنا، فنحن نرى أن صانعي الأفلام الوثائقية يتعرضون للعديد من المشكلات فيما يخص صناعة الأفلام الوثائقية السياسية وخاصة وثائقيات الأزمات وذلك لعدم وجود أطر محددة للعمل من خلالها. إن عدم معرفة المسئولين بوظيفة الإعلام من ناحية، وعدم وجود طاقات متخصصة تستطيع العمل بشكل جاد في مجال صناعة وثائقيات الأزمات أدى إلى مواجهة دولتنا العديد من التحديات في مجال صناعة الأفلام الوثائقية، وذلك على الرغم من امتلاكها لكافة القدرات الذاتية التي تؤهلها للعمل في هذا المجال.

يعتبر السيد محسن أصغر زادة شقيق الشهيد إبراهيم أصغر زادة من بين صناع الأفلام الوثائقية الذين شاركوا في صناعة أعمال مختلفة في هذا المجال في الأعوام الأخيرة، كما أنه قد استطاع مؤخراً صناعة وثائقي يتناول التغييرات الطارئة في دولة سوريا، وقد أجرينا معه حوراً حول خصائص صناعة الأفلام الوثائقية السياسية ووثائقيات الأزمات والمشكلات التي تواجها هذه الصناعة.

فارس: عادة ما يستفيد المرئ من وجوده في محيط به أشخاص كبار، بل إنه يستطيع الاستفادة من خلالهم ببعض الإمكانات، واليوم نرى أنك أيضاً قد خطوت خطوة في نفس الطريق الذي سار فيه أخوك الشهيد، فكيف كانت هذه المسيرة بالنسبة لك؟

لا شك أن السيد إبراهيم كان بالنسبة لي نقطة الإنطلاق التي بدأت منها، ليس من ناحية خبرته الفنية أو علاقاته في العمل بالتأكيد، بل من خلال رؤيته للأمور والهدف الذي كان ينشده من وراء صناعة أفلامه. يجب القول أن أهداف أخي الثقافية السامية والعميقة جعلتني بشكل ما أشعر بالحرج وأعرف نفسي في الكثير من أعمالي بلقب "الموسوي" حتى لا يتسبب اسم العائلة المشترك بيننا في خدش لإسمه أو مكانته.

فارس: كم يبلغ تفاوت العمر بينك وبين الشهيد أصغر زادة؟

حوالي 17 عاماً. لقد ولد أخي في عام 46 وولدت أنا في عام 63.

فارس: حدثنا عن عملك الوثائقي الأخير...

لقد قمت بالتعاون مع المخرج الإيراني "محسن إسلام زادة" بصناعة فيلم وثائقي بعنوان "المثل الأعلى" يتناول الأحداث والتغييرات الطارئة على سوريا، وكان ذلك متزامناً لاشتراكنا في صناعة وثائقي أخر حول آخر انتخابات للسيد "تشافيز" في فنزويلا، حيث تواجدنا هناك قبل ستة أشهر من وفاته، ثم ذهبت كذلك مباشرة من سوريا إلى فنزويلا أثناء وفاته، حيث كنت متواجداً في سوريا في ذلك الوقت، وقد قمت بتصوير أجزاء أخرى من العمل.

فارس: كيف تخطط لعرض هذه الوثائقيات؟

حقيقة الأمر أننا لا نسعى كثيراً وراء أنشطة سياسية من خلال صناعتنا للوثائقيات. يخطأ البعض قليلاً في تقدير هاذين المجالين، فالبعض يحاول في الوقت الحالي أن يوجدوا سوقاً لمشاهدة أعمالهم من خلال أدوات سياسية، في حين أننا ننظر إلى الفيلم الوثائقي كوثائقي، وبما له من دور في زيادة الحس السياسي والثقافي لدى المخاطب. أي من الزاوية التي يستطيع من خلالها الوثائقي أن يشكل خلفية ثقافية ويكون عيناً مباشرة للمسئول الذي يرغب في اتخاذ القرار، ونحن نحاول قدر المستطاع ألا نعمل على خلق موقف سياسي خاص.  

فارس: لقد استقر في أذهاننا أن الشخص الذي يقول أنه ليس سياسياً، فهو يعني بذلك أنه ليس ثورياً.

سوف أتحدث في هذا الشأن بشكل شخصي. إنني ثوري، لكن ليس معنى هذا أن أقوم بعمل برنامج لخدمة تيار سياسي بعينه داخل الدولة. على سبيل المثال، في هذه الأيام يتم إنتاج وعرض أفلام دعائية لمرشحي رئاسة الجمهورية، لكن لا يوجد أحد ينقد هذه الأفلام، ويصل بالمخاطب الحائر بين الأمواج المتلاطمة إلى شاطئ اليقين. إن الأعمال التي يتم عرضها إما ضعيفة المستوى بحيث لا تتمكن من تناول القضايا المطروحة على الساحة، أو أنها تفتقد إلى الجرأة اللازمة لنقد التيارات الموجودة خوفاً من توجيه الاتهامات إليها، وفي النهاية يتم إنتاج أفلام شعارية، إلا أنني من ناحية أخرى لم أتوقف عن العمل، وقمت بصناعة عمل يتناول نفس هذه الانتخابات وأسلوب تنفيذها. لقد ذهبت إلى دولة اشتراكية ذات رؤى ليبرالية في مجال الاجتماع، السياسة والإعلام، ورؤية شيوعية في مجال الاقتصاد. وقد أتينا الأن لإنتاج عمل حول الانتخابات في هذه الدولة.

لقد شرحنا بشكل كامل حرية الانتخابات وحرية الإعلام وغيرها من الأمور، ورصدنا وسجلنا المشاركة السياسية الكبيرة للشعب، إلا أننا نخشى الأن أن يتم استغلال الوثائقي بشكل سئ من قبل التيارات السياسية، فيقولون "تعلموا من تشافيز، إن مرشحنا لم يتم تأييد صلاحيته" ومن ناحية أخرى نخشى من وصفنا بأننا ضد الثورة والإسلام وأننا نميل إلى النموذج الغربي. في حين أن ذلك المناخ ليس معياراً لنا على الاطلاق، وقد أدى نفس هذا السبب إلى إيقافنا العرض الأكاديمي للفيلم.

فارس: حتى أثناء المهرجان أيضاً ذكر البعض أن الفيلم يسيئ إلى "التيار الأخضر"، وقال البعض أنه يسيئ إلى أحمدي نجاد، إلى أي طرف كنتم تسيئون؟!!

إننا لم نسئ إلى أي طرف. لقد خسر منافس تشافيز في انتخابات 2006 بنسبة 1/5 بالمائة، وبعدها تحدث كثيراً عن تشافيز، لكن هذه الدولة لم تضطرب، وقد أردنا أن نوضح الفرق بين سلوك وردود الفعل في هذه الظروف، وبين ما حدث في دولتنا في عام 88.

فارس: يبدو أن صانعي الأفلام الوثائقية المؤيدين للنظام أيضاً مقيدون فيما يخص صناعة الوثائقيات السياسية. لماذا هذا الوضع، ولماذا لا يمكن صناعة وثائقي مباشر وصريح حول الانتخابات بسهولة؟

يجب بالتأكيد اعادة قراءة الرؤى الخاصة بالمسئولين في دولتنا في هذا المجال. هناك مجالان لا يسمح لهما مطلقاً بالعمل بشكل خاص. الأول الإعلام والتلفزيون، والثاني مجال النفط، وما أكثر الأوقات التي كان فيها مجالنا الإعلامي أكثر تقييداً من مجال النفط. إنهم لم يكونوا يسمحون بالقيام بأنشطة منذ البداية بحيث يتمكن الإعلاميون من نقد التيارات من زاوية أخلاقية على نحو منفتح وبشكل كامل.

من هو الشخص الذي لا يسمح بذلك؟

إن الأمر له خلفية تاريخية تعود إلى قصف المجلس بواسطة الملوك القاجاريين، وحتى أوائل عصر الاصلاح، إنه المناخ الثقافي الكاذب والمبالغ فيه الذي كان يعم إيران ولايزال، فعندما تتاح الحرية لوسائل الإعلام ولأنك لا تملك القدر الكافي من صناع الوثائقيات لنقد هذا المناخ، فإن الحركة الثقافية المريضة بما لها من رؤية عالمية تشاؤمية، تسيطر على هذا المناخ بشكل ما، بحيث لا تتسامح فيما يخص معتقدات، ثقافة وقيم الشعب ولا أي شئ آخر، ونتيجة الأمر تكون سوداوية، يتبعها سيطرة أمنية.  

لقد افترض الله سبحانه وتعالى الحرية للإنسان في القرآن الكريم، ويقول تحدثوا في كل شئ لكن بتقوى الله. يجب علينا أن نرى القضايا المختلفة بحرية مصحوبة برؤية تحليلية للنقاط الإيجابية والسلبية، إلا أننا لا يسمح لنا بفعل ذلك بسبب نقص الوعي الإعلامي وتحفظ المسئولين. للأسف أن أولي الأمر قد أوصلوا المسألة إلى أن أصبح النقد يعني تصيد الأخطاء، بل وافتضاح أمر الأخرين. في حين أن النقد أعم من ذلك، ويجب أن يشمل المحاسن والمساوئ. لو أننا وضعنا هذه النقاط إلى جوار بعضها البعض، أي الخصائص التاريخية، عدم وجود الطاقات البشرية المناسبة وقلة وعي المسئولين، فسوف يتضح الأمر.  

فارس: ماذا عن الأفلام الوثائقية السياسية؟

لو أردنا الحديث حول قضية السينما السياسية، فيجب القول أن الرواد الرئيسيين للمجال الإعلامي اليوم هم الأمريكان وخاصة هاليود، فهم ينتجون الأعمال الفنية ويقومون بتوزيعها، أي أنهم يقعون على رأس هرم هذا المجال، أما إذا بحثنا هذا الأمر فيما يخص بلدنا، فالأمر يختلف تماماً.

فارس: بناء على حديثك فإننا لا نمتلك أي إطار محدد لصناعة الأفلام الوثائقية السياسية، لكن كيف تقوم أنت بالعمل في هذا المجال؟

يجب القول أن أغلب الأعمال التي تم انجازها في هذا المجال كانت عفوية، ونابعة من المشاعر الشخصية لصانع الفيلم الوثائقي نفسه، ولا يوجد أي إطار محدد للتخطيط فيما يخص مثل هذه الأعمال، وإن وجد هذا الإطار يكون مقيداً تماماً. إن أحد الأسباب التي تجعلنا نعمل في مجال صناعة الأفلام الوثائقية السياسية خارج الدولة هي أن مناخ بحث مثل هذه القضايا في الخارج يكون أكثر حرية. في قضية الفتنة على سبيل المثال، هل يوجد شك في أن الفيلم الوثائقي يبحث عن الحقيقة؟ وهل من المسموح لي أن أنتقد قوات الأمن بما لا يتنافى مع قيم الإسلام؟ هل مسموح لي أن أنتقد هذا المسئول أو ذاك؟ لو أنني أستطيع نقد هؤلاء، فمن الطبيعي أنني سأستطيع نقد رؤوس الفتنة كذلك، وبعدها يصل المخاطب إلى القناعة الخاصة التي يرتئيها، ولو أنني على العكس من ذلك قد ذهبت مباشرة لنقد رؤوس الفتنة، فسوف يقول المخاطب أن التلفزيون يفعل الأن نفس هذا الأمر بشكل مبالغ فيه. 

بناء على ذلك، فنحن نفضل تناول القضايا الأخرى، بسبب هذه التعقيدات المختلقة وكذلك لعدم وجود وعي إعلامي كاف.

فارس: إذن فهذا الأمر قد أدى إلى خلق نوع من الرقابة الذاتية بينكم كصناع للأفلام الوثائقية.

نعم، بالتأكيد. منذ عدة أيام تم طرح اقتراح بعمل برنامج حول نمط الحياة، فقلت أنني أمتلك تصور كامل لصناعة برنامج حول هذا الموضوع، لكن المشكلة هي أننا عندما نتحدث حول نمط الحياة، فإننا نريد أن نضع العيوب نصب أعين الشعب، وفي نفس الوقت لا ننتقد المسئولين. وفي نهاية الأمر، لو أنني تغلبت على كافة هذه العقبات وقمت بصناعة العمل، فهو لن يتم عرضه من قبل وسائل الإعلام القومية، ولن ينفقون الأموال عليه. وتكون النتيجة أنني لن أتناول الموضوع كما ينبغي، ولن أحصل على الدخل المناسب نظير القيام بهذا العمل. إذن فسوف أذهب للعمل في مجال به الحدود الأدنى، لكن المثير في الأمر أن عملنا الجديد حول هيكل الإنتخابات لم يعرض في التلفاز على الرغم من كل ما قمت به من بحث وتدقيق. لقد تناولنا بالبحث قضية الهيكل التنظيمي والانتخابي لدولة أخرى لا ترتبط بالضرورة بدولتنا، لكن هذا العمل أيضاً لم يلاق استحسان مسئولي المنظومة الإعلامية.

فارس: ما هي المشكلات المتوقع حدوثها لو تطابقت ظروفنا مع ظروف هذا البلد!

هذه هي القضية. لو أن هذا العمل جيد، إذن فاسمحوا بخلق مناخ حر للحوار الإعلامي وأمنحوا مقاعد لأصحاب العقول المستنيرة. كيف سيزداد الحماس والنشاط السياسي إذن؟ إنكم تريدون أن تعبروا البحر دون أن تبتل أقدامكم. تريدون أن يكون لدى الناس حس سياسي، لكن في ظل وجود مناخ إعلامي مغلق.

فارس: لقد حدث تغيير في الشأن السوري في الوقت الراهن، وكان عملك الأخير أيضاً حول نفس هذا الموضوع، لكن لماذا يقل صناع الأفلام الوثائقية من صناعة الوثائقيات حول سوريا؟ سوريا التي لم تعد تملك أي قيود على الوثائقيات السياسية.

توجد عدة نقاط تتعلق بموضوع سوريا. الأمر الأول، لو أراد أحد الذهاب إلى سوريا والعمل هناك، فإن ظروف العمل في حقيقة الأمر تكون صعبة جداً وذلك بالنظر إلى المناخ الراهن، حيث يقال أن كل إيراني يساوي حزمة من الدولارات، وبالنظر كذلك إلى الهجمات الإعلامية الشرسة، والقوات التي ترسلها جميع دول العالم إلى هناك. في ظل هذه الظروف التي لا تعتبر فيها جميع الدول التي ترسل القوات والأسلحة تتدخل في الشأن السوري، بينما لو حاول حزب الله حماية العتبات المقدسة، يقولون أنه يشارك في الحرب. الأمر الثاني هو عدم وجود أشخاص يستطيعون العمل في مثل هذا المناخ المتأزم.

فارس: هل يعني هذا أننا ليس لدينا في الوقت الراهن صناع لوثائقيات الأزمات؟

إن عددهم قليل للغاية. لو أننا نظرنا إلى جميع هؤلاء الأشخاص، سنجد أن عددهم قليل لدرجة أن الأمر إذا تطلب الانشغال بموضوعين أخرين، فلن يتسع الوقت مطلقاً للدخول في موضوع سوريا، بناء على ذلك، يجب أن يكون لدينا طاقات عديدة حتى نستطيع أن نجعلهم يتبادلون الأدوار بشكل دائم.

المحور الثالث الذي يرتبط بموضوع سوريا هو المحور العقائدي. إن القضية السورية على أية حال هي فتنة قد خمدت، ويمكن تحليل أحداثها بشكل أفضل، لكن هذا الأمر لايزال ملتبساً بالنسبة للكثيرين، فهم يقولون أن الأسد ظالم، فلماذا يجب علينا أن نصنع الأفلام من أجله.

بناء على ذلك يكون السبب وراء قلة الأعمال المتعلقة بسوريا اليوم هو عدم وجود طاقات كافية للعمل في وثائقيات الأزمات وعدم الإيمان بالقدر الكافي بموقف الدولة السورية.

توجد أيضاً هذه المشكلات في الداخل. إن صناعة فيلم وثائقي الأن يتناول الفساد الاقتصادي، هو أمر أصعب بكثير من صناعة فيلم ضد شارون. إن أمر ذلك الجانب واضح، فأنت إن أردت صناعة فيلم وثائقي هنا حول الفساد الاقتصادي، سيقولون أنك فلان أبن فلان، أو أنك من أقارب فلان. لذلك يبقى صناعة وثائقي حول الفساد مجرد حلم.

لقد قلنا أن أحد أعمال النظام التي هي محل الاحترام والتقدير أنه أحضر شهرام الجزائري من إحدى الدول الأخرى مقيد اليدين، فاسمحوا لنا بعمل حوار معه، لكنهم لم يسمحوا لنا بذلك. لقد قمتم بالقبض عليه، وجريمته ثابتة، فهل لايزال هناك خطر من الحوار معه؟

في ظل مثل هذه الظروف، ماذا يجب أن أفعل أنا كأحد صناع الأفلام الوثائقية؟ إن إحدى مميزات الإعلام على الأقل في مجال التعامل مع الفساد الاقتصادي هي أن يخلق المناخ الإعلامي رغبة اجتماعية على نحو ما تجعل المسئولين يشعرون بالحرج. إلا أنهم يخلقون العقبات أيضاً في هذا المجال.

إن ذلك هو السبب الذي أعلنت من أجله أنني لم أسع وراء هذا النوع من الأفلام الوثائقية، حيث أنهم إن علموا أنك تنوي القيام بمثل هذا العمل، فسوف يهيئون الظروف حتى لا تتمكن من تنفيذه، وسوف يضيعون ماء وجهك  في الصحف. لذلك فإن شخص مثلي يصل إلى نتيجة مفادها أن يصنع فيلماً في إحدى الدول الأخرى مثل سوريا على سبيل المثال.

فارس: ما هو مصير صناع الأفلام الوثائقية في ظل هذه الظروف؟

عندما لا تتمكن وسائل الإعلام القومية من خلق الظروف التي تتطلبها عرض الأعمال، يحدث نوع من الافراط والتفريط. يضطر البعض من أجل عرض عمله ألا يراعى الضمير المهني، والبعض الأخر وأنا من ضمنهم يفضلون الإنزواء، وحتى وإن أقدموا على صناعة فيلم يكون فيماً ضعيفاً.

يقول السيد طالب زادة أن السينما القصصية لها مخاطبيها لذاتها، أما السينما الوثائقية فوضعها مختلف. إن وسائل الإعلام تعمل على عكس هذا الأمر، فبدلاً من أن تهيئ الظروف لرؤية الأفلام الوثائقية، تدعم الأفلام القصصية التي لها مخاطبيها، الأمر الذي لا يحدث فيما يخص الأفلام الوثائقية، فهي في البداية لا تسمح بصناعتها، وتضع العقبات أمام تنفيذها، وعندما يتم صناعتها لا يسمح لها بالعرض، أو لا يتم تهيئة المناخ المناسب لعرضها.

فارس: إننا لدينا اليوم قناة "خبر" وهي قناة دولية، وتستطيع إلى حد ما منافسة القنوات الأخرى في مجال الوثائقيات السياسية والخبرية، لكن لماذا لا نرى مثل هذا الأمر؟  

إن الأمر الجدير بالملاحظة هنا أنك إن قارنت بين تطور القنوات الوثائقية وتطور القنوات التلفزيونية في المجال القصصي، فسوف يتضح الفارق والمكانة التي تتمتع بها السينما الوثائقية، لكن الأمر في بلدنا على النقيض تماماً. إن قنوات الأخبار تسلط الضوء على الوثائقيات، ويحصل المخاطب على القدر اللازم من الفهم وادراك الأمور من خلال الأفلام الوثائقية التي يتم عرضها بعد الأخبار.

لكننا اليوم نسعى لزيادة القنوات التلفزيونية، دون أن يكون لدينا نظرية محددة لجذب المخاطب والتأثير عليه، بل أننا نعمل على النقيض من ذلك، ويرجع هذا إلى قلة وعي المسئولين الذي أصبح شائعاً ليس في القنوات المحلية فقط، بل وفي القنوات الدولية أيضاً.

هناك مليارات التومانات التي تنفق اليوم حتى تبث قناة "الهيسبان تي في" على القمر الصناعي باللغة الأسبانية. لكن السؤال هنا هو: أي فئة من المخاطبين يفترض أن تؤثر فيها هذه القناة؟ لو أن المخاطب الذي نستهدفه هو أمريكا الجنوبية والدول الثورية التي ليس لديها قمر صناعي من الأساس وتعتمد على القنوات الأرضية، فإن هذه القناة التي كلفناها مليارات التومانات لن يتم استقبالها في أمريكا الجنوبية من الناحية الفيزيائية. حتى وإن افترضنا أن تم استقبالها، فماذا لدينا من الأحاديث والرسائل حتى نقدمه لها. لقد جعلوا لغتها اللغة الأسبانية التي استعمرت دول أمريكا الجنوبية لسنوات، في حين أن اللهجة التي يتم الحديث بها في أمريكا الجنوبية تختلف عن الأسبانية، وأن شعوب أمريكا الجنوبية لا يهتمون بمشاهدة برنامج يبث بلغة الدولة التي لا يحملون لها في أذهانهم ذكرى طيبة. بناء على ذلك، فنحن لا نحدد هدفنا بشكل صحيح من البداية، ولا نعلم ما هي الرسالة التي يجب أن نقدمها لمخاطبينا.

 

المصدر: وكالة الأنباء فارس



كليه حقوق اين اثر متعلق به مرکز فرهنگی میثاق ميباشد.

أخبار
  الأفلام الوثائقية "مدافعوا أمرلي"، "شيخ صباح" و"أنا والقائد" في مهرجان النهج السينمائي في كربلاء

  إصابة مُخرج إيراني في هجوم لداعش بالعراق

  اصابة مخرج ايراني وثائقي بقذائف "داعش" في العراق

  اصابة مخرج ايراني بقذائف داعش الارهابية بالعراق

  مقتل ابو مقتدى واصابة مخرج فيلم السنة في ايران الايراني بتكريت اليوم السبت

  "الشیخ صباح" فیلم وثائقی یروی محاربة أهل السنة لتنظیم داعش

  "أهل السنة في إيران" يفوز بجائزة "الفانوس" في مهرجان عمار

  ما جاء فی وثائقی "أهل السنة فی إیران" یعبر عن آراء غالبیة أهل السنة فی هذا البلد

  مهرجان "عمار" و قناة "افق" يبثان الفيلم الوثائقي "كوثر"

  کوثر البشراوي: تركت العمل في الـ mbc لعدم وصفها الكيان الصهيوني بالعدو أثناء انتفاضة الأقصى

  وثائقي "أهل السنة في إيران" على شاشات 52 قناة تلفزيونية إسلامية + الصور

  وفد النشطاء الدوليين يصل إلى سوريا قادماً من العاصمة طهران

  مؤسسة ثقافية إيرانية تنتج فيلماً وثائقياً عن مأساة قوم الروهينجيا


   المزيد...